ابراهيم رفعت باشا

139

مرآة الحرمين

حكمة الرمل في الطواف والسعي بين الصفا والمروة الطواف بالكعبة المعظمة والسعي بين الصفا والمروة من مناسك الحج وشعائر الإسلام عن عهد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، وروى أن هاجر رضى اللّه تعالى عنها كانت تسعى بينهما والهة حيرى عند حاجتها إلى الماء زمن ولادتها إسماعيل حتى هداها اللّه تعالى إلى بئر زمزم . والحكمة في هذه العبادة ما ذكرناه في الكلام على رمى الجمار من إقامة ذكر اللّه تعالى في هذه المعاهد التي هي أقدم معاهد التوحيد المعروفة في الأرض وإحياء سنن المرسلين فيها ، قال صلى اللّه عليه وآله وسلم « إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمى الجمار لإقامة ذكر اللّه » رواه أبو داود والترمذي وقال حسن : صحيح من حديث عائشة . وأذكاره معروفة في المناسك . وأما الرمل فيه فهو سنة نبينا صلى اللّه عليه وسلم خاصة ومعناه سرعة في المشي مع تقارب الخطوات من غير عدو ولا وثب ، ويسمى الخبب أيضا ، فهو دون العدو وفوق المشي المعتاد ، فإن زادت السرعة كان عدوا . أما سبب الرمل في الطواف والسعي بهمة ونشاط بين الصفا والمروة فهو كما يؤخذ من عدّة أحاديث إظهار قوّة المسلمين للمشركين ، وكان قد علم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن المشركين قالوا عام الحديية في المؤمنين : قد أوهنتهم حمّى يثرب . وروى في الصحيح أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم لما قدم مكة لعمرة القضاء قال المشركون : إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال لذلك أمر صلى اللّه عليه وسلم أصحابه أن يرملوا في ثلاث طوفات ويمشوا في أربع من الأشواط السبعة من طواف القدوم فقط . وكان خطر لعمر بن الخطاب أن يتركه لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فعله لسبب عارض ، ثم بدا له فمضى عليه لأنه علم أن المحافظة على ما فعله النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ولم ينه عنه كالمحافظة على ما كان فعله جدّه إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم إن لم تكن أولى ، روى أبو داود وابن ماجة عنه أنه قال : « فيم الرّملان اليوم والكشف عن المناكب وقد أطأ اللّه الإسلام